اضغط مفتاح الإدخال للتخطي إلى المحتوى

قيود فيروس كورونا تضع المزيد من الأعباء على عاتق المعاقين بصرياً، رأي الخبراء

الوصول المحدود للمواصلات والخيارات القابلة للنفاذ هي العقبات الرئيسة.

بقلم: إيفان بيريرا، لشبكة ABC الإخبارية.

لقد أجبر تفشي الفيروس التاجي الجديد المعروف باسم كوفيد-2019 الملايين من البشر حول العالم على الانتباه لكل ما يلمسوه أو يقتربوا منه، والانعزال في منازلهم في الوقت الحاضر، وكلها طرق لمحاولة الحد من انتشار الفيروس ريثما يتم اكتشاف لقاح أو علاج لهذا الوباء المدمِر. لكن بالنسبة لمجتمع الأشخاص المعاقين بصرياً، فإن هذه الإجراآت الاحترازية المشددة – وفقاً لخبراء – خلقت المزيد من الصعوبات التي أضافت تحديات إضافية إلى الحالة الهشة التي تعيشها تلك الفئة أصلاً.

يقول السيد كريس دانيلسون – المتحدث الرسمي باسم الاتحاد القومي للمكفوفين بأمريكا: إن العمل والدراسة من المنزل، والتسوق وحتى المشي الترفيهي بالخارج، ليست بالأمور السهلة دائماً للمكفوفين كما هي الحال بالنسبة لغيرهم، وذلك لأن الشركات والقادة لم يفكروا بشكل فوري ومباشر في إمكانية الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة. وأضاف دانيلسون – وهو فاقد للبصر بشكل كلي – لمراسل ABC أن هناك مخاوف كبيرة حالياً تتزايد من احتمالية أن يُترَك المكفوفين لإهمالٍ أكبر في ظل الهلع العام الذي يعيشه الجميع، فالمكفوفون يعيشون نفس المخاوف من كورونا التي يعيشها غيرهم، لكنها قد تتضاعف في مثل هذه الأوقات.

هناك ما يزيد عن سبعة ملايين أمريكي فوق الستة عشر عاماً يعانون من إعاقة بصرية ما، وذلك وفقاً للاتحاد القومي للمكفوفين الذي اعتمد على إحصائيات عام 2016 الرسمية، معظم هؤلاء الأشخاص يقل عمرهم عن 65 عاماً وفقاً لنفس الإحصائية.

يقول الخبراء أن أكبر التحديات التي تواجه المكفوفين حالياً هي الشح في وسائل النقل العام، فالكثير من المدن قامت بتقليص عدد رحلات الحافلات والقطارات بها، كما أن خدمات التاكسي حسب الطلب، مثل أوبر ولِفت، بدأت أيضا بالحد من الطلبات التي تستقبلها وتقليص عدد السيارات العاملة في الخدمة. ووفقاً للسيدة ستيسي سيرفانكا- مسؤولة العلاقات العامة بالمؤسسة الأمريكية للمكفوفين، إحدى المؤسسات غير الربحية الساعية لتحسين إمكانية الوصول في المجتمع: فإن إشكالية النقل العام هي أكبر تحدي يواجه المعاقين بصرياً، خاصةً أولئك الذين يعتمدون على أنفسهم في العيش والتنقل. فعلى حد قولها أن دون أوبر ولِفت، يصبح المكفوفون في مأزقٍ كبير، خاصةً في الضواحي والمجتمعات الريفية حيث تبعُد المصالح الحكومية، كما أن هذا الأمر قد يعيق المكفوفين الراغبين في فحص أنفسهم من فيروس كورونا.

من جهة أخرى، أضافت سيرفانكا أنه على الرغم من سهولة انتقال الشركات والمؤسسات التعليمية إلى العمل أو التعليم عبر الفيديو، وعلى الرغم من أن هناك تطبيقات تُقدِّم توافقية ممتازة للمكفوفين مثل zoom.us أو microsoft teams، إلا أن معظم حلول العمل عن بعد غير متوافقة للأسف. لن يكون لبعض المدارس مثلاً القدرة على توفير الواجبات المدرسية ومواد القراءة الأخرى لطلابهم المكفوفين، كما أن الدروس الموجهة خصيصا لذوي الإعاقة البصرية، كدروس الحركة والتوجه والحياة باستقلالية ستتوقف بلا شك، فهي أشياء لا يمكن للمكفوفين تعلمها عن بُعد. هذا بالإضافة إلى أن الوقت الذي يحتاجه الكفيف للتأقلُم مع طريقة تعلُّم جديدة كلياً أو أداة تقنية مختلفة عن تلك التي كان يستخدمها يحتاج وقتاً أطول من غيره في المعتاد، وهو ما قد يؤخر عملية تأقلم الشخص الكفيف مع الوضع الجديد.

وفيما يتعلق بالتوصية الصحية بشأن الابتعاد عن الآخرين وعدم لمس الأشياء، تقول سيرفينكا إن المُعينات البصرية وأدوات الحركة كالعصا البيضاء وكلب الإرشاد تُساعد بما يكفي للحفاظ على المسافة المناسبة بين الناس وتجنب لمس العقبات، كما أن قفزات ليتيكس الجراحية يمكن للمكفوفين استخدامها في لمس الأشياء – كعلامات برايل على الأبواب والمصاعد – دون التأثير الكبير على وضوح ملمسها. لكن تبقى هناك إشكالية لدى أولئك الذين يحتاجون مساعدة مباشرة من مُرشِد أو مُقدِّم خدمة اجتماعية، وهو ما قد يؤثر سلباً على مُستقِبل المساعدة ومُقدِمها في نفس الآن، وهنا يجب اتخاذ كافة الإجراآت الاحترازية الموصى بها لضمان سلامة الطرفين.

ويعود السيد دانيلسون للتحدث عن صعوبة أخرى تتعلق بالتسوق في زمن مكافحة كورونا، فعادةً ما يكون العاملون بالمحلات والأسواق التجارية متاحين لمساعدة الشخص الكفيف في اختيار ما يحتاج من على الأرفُف والتحرك داخل المكان وفي عملية الدفع والتعبئة وما إلى ذلك، لكن مع تزايد الازدحام من قِبَل الجماهير الراغبين في التأمين الغذائي خلال فترة العزل، سيكون من الصعب على هؤلاء العمالين الانتباه للشخص الكفيف، وقد يكون من شبه المستحيل الحصول على مساعدة في هذا الوقت.

وعلى صعيد آخر، قال السيد كلارك رشفال، مدير المناصرة والشؤون الحكومية في المجلس الأمريكي للمكفوفين، إن أحد أكبر المخاطر التي تواجه مجتمع المكفوفين أثناء تفشي المرض هو كوفيد-19 نفسه، وذلك لأن أكبر أسباب فقدان البصر ترجع إلى مضاعفات أمراض مثل السكري والسرطان، وهؤلاء الأشخاص معرضون لخطر الإصابة بالمرض أكثر من غيرهم، كما أن العمى يؤثر أيضا على كبار السن وهم أيضا أكثر عرضة للإصابة. وأضاف رشفال بأنه قلق من أن بعض المكاتب الطبية وأنظمة الرعاية الصحية ليست مجهزة بشكل جيد للتعامل مع المرضى المكفوفين الذين قد تكون لديهم أعراض تشبه أعراض الأنفلونزا، كما أن بعض المستشفيات قد لا تحتوي على تجهيزات مناسبة لاستقبال ذوي الإعاقة البصرية.

وأضاف رشفال أن تفشي المرض سيكون له عواقب ضارة بالصحة النفسية لكثير من المكفوفين من كبار السن وخصوصا الذين يعيشون بمفردهم. فالبعض منهم لا يمتلك الوصول إلى التقنيات الجديدة، مثل تطبيقات توصيل الطعام أو طلب التاكسي، كما أنه قد يكون لديهم اتصالات شخصية محدودة مع أصدقائهم وعائلاتهم. وقال إن أفضل شيء يمكن أن يفعله الناس لمساعدة المكفوفين الضعفاء هو التواصل والتساؤل عما إذا كانوا بحاجة إلى أي مساعدة، فمن الممكن محاولة التواصل هاتفياً معهم، أو توصيل احتياجاتهم لمنازلهم، وليس من الضروري التواصل المباشر وجهاً لوجه معهم، بل من الممكن فقط ترك الأغراض التي يحتاجونها على أبواب بيوتهم.

وعلى الرغم من ضرورة الحفاظ على العزلة لمنع تفشي المرض، إلا أن الخبراء أجمعوا على أنه من الضروري حدوث نوع من التكاتف المجتمعي – حتى ولو عن بُعْد – لمحاولة تخفيف أثر هذه الفترة على الفئات الأكثر تضرُراً منها.

المصدر: ABC News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *