Loading
مؤسسة أصدقاء ذوي الإعاقة البصرية هي مؤسسة خاصة ذات نفع عام في قطر تسعى للوصول إلى مجتمع متكامل وواعٍ بقضايا ذوي الإعاقة وحقوقهم وواجباتهم
عزيزي القارئ، يسرني أن أقدم لك هذه الأسطر البسيطة للتعريف بمعاهدة مراكش لتسهيل الوصول للمواد المطبوعة وشرح معناها ومحتواها، لكنه سيكون شرحا أبعد ما يكون عن الاصطلاحات القانونية المعقدة للمعاهدة، وذلك نظراً لما لها من قيمة كبيرة يمكن أن تقدمه لمن لديهم صعوبات في الوصول للمواد المطبوعة.
تم عقد هذه المعاهدة في المؤتمر الدبلوماسي الذي عقدته المنظمة العالمية للملكية الفكرية WIPO في مدينة مراكش بالمملكة المغربية بتاريخ 27 يونيو 2013، وأصبحت سارية المفعول بدءاً من 30 سبتمبر 2016 بعد تجاوز عدد الدول التي صادقت عليها أكثر من 20 دولة في يونيو 2016. وقد تتابعت الدول في التصديق على هذه الاتفاقية وإقراراها، بما في ذلك مؤخراً الولايات المتحدة الإمريكية والاتحاد الأوربي، والعديد من الدول العربية من ضمنها قطر ومصر وتونس والإمارات العربية المتحدة. يمكنكم الحصول على وثيقة بالأطراف التي صادقت على الاتفاقية عبر هذا الرابط.
وهنا تجدر الإشارة إلى الفرق الاصطلاحي بين التوقيع والمصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية، فالتوقيع هو خطوة تمهيدية للتصديق، ولا يفرض أي التزامات قانونية على الدولة الموقعة وإنما يكون تأكيد على عزمها اتخاذ ما يلزم من خطوات للالتزام بالمعاهدة بتاريخ لاحق. علماً أنه لا يوجد وقت محدد يجب على الدولة فيه التصديق على المعاهدة التي وقعت عليها. أما التصديق فهو فعل بموجبه تثبت الدولة قبولها الالتزام بالمعاهدة وذلك بإيداع صك تصديق لدى الأمين العام للأمم المتحدة، والتصديق إجراء دائم يكون مسبوق بالتوقيع على المعاهدة.
تهدف المعاهدة بالأساس إلى القضاء على الفقر الشديد في الكتب الذي يعاني منه المكفوفون وضعاف البصر ومن لديهم صعوبات في القراءة بصفة عامة، حيث إن أقل من 7% من الكتب والمطبوعات التي يتم نشرها تأتي بصيغ مُلائمة لمن لديهم صعوبات بقراءة المواد المطبوعة، وذلك نظرا لعوائق الوصول التي تضعها قوانين حقوق النسخ والنشر. وتسعى معاهدة مراكش إلى القضاء على هذا الشُح المعرفي من خلال أمرين:
أكدت المادة الثانية من المعاهدة على أن المواد المطبوعة التي يتم إرسالها تحت مظلتها يجب أن توجَه للأشخاص المستفيدين فحسب، كما تشدد على المؤسسات الخاصة ضرورة بذل العناية الكاملة عند التعامل مع تلك المواد، وتستنكر المعاهدة أي نسخ غير مصرح به لتلك المواد حفاظا على مصالح أصحاب مالكيها.
بالإضافة إلى ذلك، فإن المعاهدة تسمح للدول المصادقة عليها بتضمين قوانينها وجوب التأكد أولا من توفر نسخة تجارية ملائمة للأشخاص أصحاب صعوبات القراءة من أي كتاب كان قبل الشروع في تحويله وتوزيعه من قبل المؤسسات المختصة، لكن يجب على تلك الدول إخبار WIPO بوجود ضرورة التثبت من توفر الكتاب تجاريا بشكل متوافق في قوانينها، كما ينبغي على تلك الدول أيضا إعلام المنظمة بنية فرض قيود على استيراد كتب متوافقة من دول أخرى. هذا وتجب الإشارة إلى أن المعاهدة لم تنص على إمكانية وجود مثل ذلك التحقق عند تصدير الكُتُب والمطبوعات إلى دول أخرى.
يمكن تحميل المعاهدة باللغة العربية من خلال الضغط على هذا الرابط، كما يمكن تحميلها باللغة الإنجليزية من خلال الضغط على هذا الرابط.
إن تلك المعاهدة كفيلة بالقضاء على الفقر المعرفي الشديد الذي يعانيه فاقدو البصر ومن لديهم صعوبات في القراءة بشكل عام، فهي توفر إطاراً قانونياً لوضع الاستثناءات المناسبة التي تسهل الوصول لملايين المطبوعات التي لم تكن لتتوفر لتلك الشريحة أبدا. كما أنها تخلق أيضا نظاماً مقنناً لتصدير واستيراد المواد المطبوعة المتوافقة بين كافة الدول المصادقة على المعاهدة. ولكن على الرغم من أن تلك المعاهدة ضرورية، إلا أنها ليست كافية، إذ يجب على الدول أولا أن تصادق عليها وتطبق شروطها، كما يجب على المؤسسات المتخصصة والمكتبات العامة والمؤسسات التعليمية والحكومات أن توفر المواد المطبوعة التي يحتاجها ذووا الإعاقة في التعليم والتوظيف والاندماج الكامل في المجتمع.
اترك تعليقك