Loading
مؤسسة أصدقاء ذوي الإعاقة البصرية هي مؤسسة خاصة ذات نفع عام في قطر تسعى للوصول إلى مجتمع متكامل وواعٍ بقضايا ذوي الإعاقة وحقوقهم وواجباتهم
تعاونت شركة Meta مع علامة النظارات الشهيرة Ray-Ban لإنتاج نظارات ذكية تبدو تماماً كنظارات Wayfarer التقليدية، لكنها مُجهزة بكاميرا صغيرة تعمل بدون استخدام اليدين، وميكروفونات مدمجة، بالإضافة إلى تكامل مع تطبيق Be My Eyes الذي يربط المكفوفين وضعاف البصر بمتطوعين مبصرين عبر الفيديو. بفضل هذه الميزات، أصبحت نظارات Ray-Ban Meta واحدة من أكثر التقنيات إفادة للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في حياتهم اليومية.
على عكس الكثير من الأجهزة القابلة للارتداء التي تُسوَّق على أنها “ذكية” وينتهي بها المطاف مهملةً في الأدراج بعد زوال عامل الانبهار الأولي، أثبتت هذه النظارات قيمتها العملية. فهي لا تكتفي بتشغيل الموسيقى أو عرض الإشعارات فحسب، بل توفر استقلالية حقيقية للمستخدم في اللحظات المهمة. وقد أكدت فعاليات مؤتمر Meta Connect 2025 الأخير أن شركة Meta تراهن بشكل كبير على هذا الوعد؛ فلم تعد المسألة مجرد تحسينات تدريجية، بل أصبحت إتاحة الوصول محورًا رئيسيًا في قصة النظارات الذكية لكل من Meta وRay-Ban وحتى Oakley. وإذا نجحت هذه الجهود، فقد تصبح هذه النظارات المعيار الجديد الذي يُحتذى به في مجال الأجهزة القابلة للارتداء.
عندما طُرحت هذه النظارات لأول مرة، قوبلت ببعض الشك من مجتمع المكفوفين وضعاف البصر. صحيح أنها تحمل مظهر نظارات Ray-Ban الكلاسيكية، لكنها تضمنت تحت الشكل الأنيق تقنيات حديثة مثل سماعات صغيرة مدمجة، وميكروفونات مزدوجة، وكاميرا خفية في إطار النظارة. الميزة الأبرز للمستخدمين المكفوفين لم تكن حتى ضمن حملة التسويق من Meta – بل تمثلت في تكامل النظارة مع تطبيق Be My Eyes.
هذا التطبيق يُعتبر شريان حياة على الهواتف الذكية للكثيرين؛ فمن خلاله يمكن الاتصال بمُتطوّعين مبصرين للحصول على مساعدة بصرية عبر الكاميرا. وجوده على النظارة قدم حرية جديدة: بضغطة مزدوجة على الذراع الجانبية للنظارة يمكن مشاركة ما يراه المستخدم عبر الكاميرا مع متطوع، دون الحاجة لحمل الهاتف باليد. على سبيل المثال، أمكن استخدام النظارات في المهام اليومية التالية:
بالطبع، لم تكن هذه النظارات مثالية تمامًا. فقد كانت البطارية تدوم حوالي أربع ساعات بالكاد (وأقل من ذلك عند الاستخدام المكثف للكاميرا)، مما يعني الحاجة إلى إعادة الشحن بعد فترة قصيرة. كذلك كانت جودة الاتصال اللاسلكي متقطعة أحيانًا، والمساعد الذكي المدمج من Meta (الذي يفترض أن يجيب عن الاستفسارات صوتيًا) غالبًا ما يخفق في تقديم إجابات وافية للأسئلة خارج نطاق الأوامر البسيطة.
رغم تلك العيوب، كان لهذه النظارات أثر ملموس. فللمرة الأولى، قدمت نظارة ذكية موجهة للسوق العام فائدة واضحة في مجال الإتاحة دون أن تكون مصممة خصيصًا للمكفوفين. جاءت ميزاتها الأصلية متوافقة مع احتياجاتهم بالصدفة، لكن تلك الصدفة كانت كافية لجعلها خيارًا جذابًا. هذا السيناريو يذكّرنا بكيفية تحوّل هاتف Apple iPhone إلى الخيار المفضل للمستخدمين المكفوفين بعدما أضافت أبل قارئ الشاشة VoiceOver إليه؛ منتج جماهيري حقق انتصارًا كبيرًا في ميدان الإتاحة بمجرد توفر ميزة مساعدة واحدة قوية.
في مؤتمر Connect 2025، كشفت Meta عن نظارات Ray-Ban Meta Smart Glasses الجيل الثاني. للوهلة الأولى قد لا يبدو هناك فارق كبير في الشكل عن الجيل الأول؛ فما زالت تحتفظ بتصميم Wayfarer الكلاسيكي والتقنية المدمجة بشكل غير ملحوظ. لكن التحسينات الجديدة استهدفت بشكل مباشر أبرز نقاط الضعف التي عانى منها المستخدمون مع الجيل الأول:
هذه التحسينات قد لا تبدو “ثورية” أو ملفتة للأنظار في الإعلانات، لكنها عملية جدًا. فهي بالضبط ما يحتاجه المستخدم حتى يعتمد على النظارة بشكل يومي دون قلق – بدل أن تكون جهازًا يلبسه لفترات محدودة خوفًا من نفاد البطارية أو ضعف الاتصال.
حققت شراكة Meta مع Ray-Ban نجاحًا في الجانب الأنيق والموضة، والآن توسعت التشكيلة بانضمام علامة Oakley الرياضية من خلال نظارتي Oakley HSTN وOakley Vanguard اللتين أُعلن عنهما أيضًا في Connect 2025.
Oakley HSTN: نظارة ذكية بطابع رياضي خفيف، مصممة للمستخدمين النشطين في حياتهم اليومية. تتميز بأنها أخف وزنًا وأكثر متانة، وتناسب من لا يفضلون مظهر Ray-Ban الكلاسيكي ويرغبون بشيء أكثر عصرية وملاءمة للنشاط البدني، مع الاحتفاظ بميزات الصوت والذكاء الاصطناعي المساعدة.
Oakley Vanguard: نظارة موجهة أكثر نحو عشّاق اللياقة والرياضيين. تدمج هذه النظارة مباشرة مع تطبيقي Strava وGarmin، بحيث يمكن للعدّائين وراكبي الدراجات وحتى مرتادي الصالات الرياضية توثيق اللحظات المهمة في تمارينهم بدون الحاجة لإخراج الهاتف أو استعمال ساعة ذكية. على سبيل المثال، يستطيع راكب الدراجة تسجيل مقاطع فيديو تلقائيًا عند قطعه مسافة معينة أو تحقيقه إنجازًا سرعيًا، كما يمكنه الحصول على إرشادات صوتية وتلخيصات لأدائه عبر سماعات النظارة المفتوحة.
من المثير للاهتمام أن التركيز على اللياقة البدنية هنا يحمل في طياته فوائد إتاحة خفية. فإمكانية تتبّع التمرين وسماع التعليمات والتنقل دون الحاجة للتحديق في شاشة مفيدة جدًا لضعاف البصر، تمامًا كما هي مفيدة للرياضيين المبصرين. وهذا يوضح أن الشمولية والأداء لا يجب أن يكونا فئتين منفصلتين؛ فيمكن لجهاز واحد أن يخدم الجميع سواء لغرض رياضي أو لغرض توفير مزايا تسهيلية.
كانت نجمة العرض في مؤتمر Meta Connect 2025 بلا منازع هي نظارة Ray-Ban Display الجديدة. هذه النظارة هي الأولى في خط Ray-Ban التي تحتوي على شاشة عرض مدمجة في إحدى العدسات. مجرد وجود شاشة شفافة ضمن مجال الرؤية يُعد قفزة كبيرة إلى الأمام؛ حيث يمكن للمستخدم الآن رؤية التنبيهات والرسائل وأسهم الملاحة أمام عينيه مباشرةً دون الحاجة للنظر إلى هاتف.
لكن Meta لم تكتفِ بمجرد إضافة شاشة للنظارة، بل جعلت إتاحة الوصول جزءًا أساسيًا من التجربة منذ البداية:
والمميز هنا أن هذه الخصائص لم تكن إضافات مخفية في قائمة الإعدادات؛ بل تم تسليط الضوء عليها على المسرح كميزات أساسية. هذا تغيير مهم في النهج السائد لصناعة التقنية.
إلى جانب النظارة المزودة بالشاشة، قدمت Meta أيضًا جهاز التحكم الجديد Neuroband – وهو سوار معصم يعمل بتقنية EMG (قراءة الإشارات الكهربائية للعضلات). بدل أن يحتاج المستخدم للمس النظارة أو إعطاء أوامر صوتية، يمكنه ببساطة القيام بإيماءات خفيفة بالأصابع أو اليد للتحكم في واجهة النظارة. هذا الابتكار قد يكون نقلة نوعية للمستخدمين ذوي القدرة الحركية المحدودة أو لأي شخص يرغب في التفاعل مع الجهاز بشكل غير ملحوظ.
مجتمعةً، تشكل نظارة Display مع Neuroband حزمة متكاملة هي الأولى من نوعها التي تبدو مستقبلية بحق، وفي نفس الوقت شاملة لمختلف فئات المستخدمين منذ تصميمها الأولي.
صحيح أن نموذج Display هو الذي يحمل أبرز ميزات الإتاحة، لكن بقية نظارات المجموعة لم تُهمَل. تسعى Meta إلى جعل الشمولية مبدأً عامًا عبر كل الإصدارات، وذلك من خلال:
صحيح أن بعض الطرازات الأقل سعرًا لا تحتوي على ميزات مثل الشاشة أو النصوص الحية، لكن مجرد ذكر “إمكانية الوصول” عبر كافة الخط يُظهر أن Meta تتعامل مع الشمولية على أنها منصة متكاملة وليست مجرد فكرة جانبية.
ما يدعو للتفاؤل بمستقبل هذه المنصة ليس العتاد (Hardware) وحده، بل أيضًا المنظومة الداعمة من الخدمات والتطبيقات. خلال السنة الماضية، أصبح تطبيق Be My Eyes الخيار الأول لدى العديد من المستخدمين على هذه النظارات للحصول على المساعدة الفورية. ويشير هؤلاء المستخدمون إلى أن مجرد الضغط مرتين على الإطار الجانبي للنظارة يشارك المشهد فورًا مع متطوع مبصر ويجلب مساعدة بصرية مباشرة — وكل ذلك من دون الحاجة لحمل الهاتف باليد.
كما شكلت خدمة Aira إضافة قيمة عند الحاجة إلى مساعدة أكثر احترافية من خبراء مدرَّبين. وحتى الروبوتات الذكية عبر واتساب – مثل روبوتات تعتمد على ChatGPT أو خدمة PiccyBot – أثبتت أن أدوات الذكاء الاصطناعي البسيطة يمكن أن تندمج مع النظارات بسلاسة لتقديم وصف للمشاهد والإجابة عن الأسئلة عبر أوامر صوتية.
الآن، وبعد إطلاق حزمة أدوات المطورين (SDK)، بات بإمكان المطورين إنشاء تطبيقات مُخصّصة تعمل مباشرة على النظارة بدلاً من الاقتصار على حلول غير مباشرة عبر بوتات المحادثة. هذا قد يعني ظهور أدوات أفضل للملاحة والتنقل، أو تطبيقات ترجمة أذكى، أو خدمات جديدة تمامًا لم نتخيلها بعد – تمامًا كما حدث مع متجر تطبيقات iPhone عندما أطلقته أبل، حيث انفجرت قدرات الوصول بفضل ابتكارات مجتمع المطورين وليس بسبب جهود الشركة وحدها.
على سبيل المثال، أعلنت مايكروسوفت أن تطبيقها الشهير Seeing AI سيكون من أوائل التطبيقات التي تستفيد من حزمة التطوير الجديدة. وبذلك ستنضم نظارات Ray-Ban إلى المنصة الموحدة لأهم تطبيقين يستخدمهما المكفوفون حاليًا – Be My Eyes وMicrosoft Seeing AI – مما يعزز مكانة هذه النظارات كخيار افتراضي لمجتمع ضعاف البصر.
رغم النظرة التفاؤلية حيال مستقبل هذه النظارات، من المهم عدم تجاهل بعض التحديات والقيود الحالية:
بالطبع، Meta ليست اللاعب الوحيد في هذا المجال. فقد ظهرت نظارات ذكية مخصصة للمكفوفين من شركات متخصصة، مثل Envision التي قدّمت نظارة قائمة على الذكاء الاصطناعي للوصف والملاحة مصممة خصيصًا لذوي الإعاقة البصرية. كما قامت Aira سابقًا بتجارب على نظارات خاصة لتقديم خدمات المساعدة البصرية عبر موظفين محترفين. وهناك شركات ناشئة أصغر تعمل على نماذج أولية لتقنيات مثل التعرّف على لغة الإشارة وترجمتها.
الفرق هنا هو عامل الحجم والموارد. تستطيع Meta طرح نظارات أنيقة بمواصفات عالية وتسويقها على نطاق واسع وبسعر تنافسي مقارنة بالأجهزة المتخصصة. وهذا لا يلغي دور الأجهزة الموجهة لفئات محددة – فهي ستستمر في تقديم ميزات متعمقة وربما ستغطي جوانب لن توليها الشركات الكبرى اهتمامًا (مثل دعم لغة الإشارة بشكل كامل أو وظائف مخصصة جدًا). ولكن إذا استمرت Meta في جعل الإتاحة أولوية ضمن أجهزتها السائدة، فقد تصبح نظاراتها الخيار الافتراضي، تمامًا كما تفوّق هاتف iPhone على الأجهزة المصممة خصيصًا للمكفوفين عندما أثبت نفسه كخيار شامل ومتاح للجميع.
يبدو أننا نقف على أعتاب نقطة تحول مهمة. لأول مرة تجعل شركة تقنية كبرى مثل Meta ميزات الإتاحة أحد الأسباب الرئيسية لشراء نظاراتها الذكية – ليست مجرد خصائص إضافية مخفية، بل نقاط تسويق بارزة. إذا قام المطورون باستغلال حزمة SDK وبنوا تطبيقات مؤثرة بالفعل – سواء تطبيقات للملاحة موجهة للمكفوفين، أو أدوات تواصل متقدمة للأشخاص الصم، أو فئات جديدة من الخدمات – فعندئذ يمكن أن تحدد Meta معايير النظارات الذكية الميسّرة للسنوات القادمة.
أما إن لم يحدث ذلك، فقد تُصنَّف هذه النظارات كمجرد تجربة مبهرجة أخرى عابرة. لكن الواقع الحالي يمنح سببًا للتفاؤل الحذر؛ فبعد عام من تجربة الجيل الأول، ومشاهدة إطلاق الجيل الثاني، وتوسيع الشراكات مع Oakley، وظهور نظارة Display مع السوار العصبي، بات واضحًا أن الإتاحة لم تعد مجرد عامل ثانوي بل أصبحت في مقعد القيادة توجه دفة التطور.
هل ستصبح نظارات Meta Ray-Ban منصة النظارات الذكية الأكثر إتاحة؟ في الوقت الراهن تبدو Meta أقرب من غيرها لتحقيق ذلك. فقد أثبت الجيل الأول فائدته الواقعية من خلال التكامل مع تطبيق مثل Be My Eyes، وعالج الجيل الثاني مشاكل أساسية في البطارية والأداء. كما وسّعت شراكة Oakley جاذبية النظارات لتشمل أنماط حياة متنوّعة، وجاءت نظارة Display مع سوار Neuroband لتضيف ميزات رائدة – مثل قارئ الشاشة والنسخ النصي اللحظي والترجمة الفورية والتحكم الحركي الخفي – واضعةً الإتاحة في صميم تجربة الاستخدام.
بالطبع هناك تحديات متبقية تتعلق بالخصوصية وعمر البطارية ونطاق ميزات الإتاحة. لكن لأول مرة يبدو أن منصة نظارات ذكية موجهة للجمهور العام قد صُممت فعلاً لتناسب الجميع. وإذا قام مجتمع المطورين والمستخدمين بدوره في تبنّي هذه المنصة وإثرائها، قد تمثل هذه النظارات لحظة تحول شبيهة بلحظة iPhone – أي أنها لن تبقى جهازًا متخصصًا لفئة محددة، بل تتحول إلى المعيار الجديد للجميع.
بعد هذه الرحلة والتطورات الواعدة، يمكن القول إن المستقبل الذي تعد به هذه التقنية ليس مجرد تصور نظري، بل هو واقع محتمل يقترب أكثر كل يوم.
تنبيه: رغم كل الميزات المذكورة أعلاه، يجدر بالذكر أن العديد من الميزات الذكية في هذه النظارات لا تدعم اللغة العربية حتى الآن:contentReference[oaicite:0]{index=0}. كما أن توفرها في منطقة الشرق الأوسط محدود حاليًا؛ فعلى سبيل المثال، تم إطلاقها حتى الآن في الإمارات العربية المتحدة فقط:contentReference[oaicite:1]{index=1}، ولم تتوفر معلومات واضحة بعد حول موعد توفرها أو دعمها لبقية الدول العربية. لذا قد لا تعمل بعض الخصائص المتقدمة بشكل كامل للمستخدمين في المنطقة العربية في الوقت الراهن.
مصدر التدوينة الأصلية: Meta’s Ray-Ban Glasses: The New Standard for Accessibility? – Tim Dixon
اترك تعليقك